الشيخ باقر شريف القرشي
114
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
وولائها ، وكثير من أمثال هذه النصوص قد دونتها كتب الشيعة القدامى ، ولو لم تك هذه النصوص لكانت مثله العليا ، وصفاته الرفيعة تدلل على إمامته . الإمامة في عصره : أما الإمامة في إطارها الفكري حسب العقيدة الشيعية فإنها لم تتبلور في عصر الإمام زين العابدين عليه السلام فلم يك يفهمها أو يدين بها إلا أقل القليل من خواص الشيعة من الذين صهرت نفوسهم تعاليم الإسلام وقيمه ، يقول الحسين بن عبد الوهاب : « وصارت الإمامة - في عصر الإمام - مكتومة مستورة إلا ممن اتبعه من المؤمنين « 1 » . لقد أحاطت بالإمام مجموعة من العوامل الرهيبة دعته ألا يتمكن من إظهار المعطيات الضخمة للإمامة ، وبيان الحق أصولا وفروعا إلا لطائفة قليلة من خواصه وشيعته « 2 » وذكر الكشي في ترجمة سعيد بن المسيب أن الفضل ابن شاذان قال : « لم يكن في زمان علي بن الحسين عليه السلام في أول أمره إلا خمسة أنفس : سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، ويحيى بن أمّ الطويل ، وأبو خالد الكابلي ، فهؤلاء كانوا يعرفون الإمامة ويدينون بها دون غيرهم « 3 » . لقد اعتزل الإمام عن الناس فترة من الزمن كما اعتزل جده الإمام أمير المؤمنين أيام الخلفاء ، وصار جليس بيته ، وقد ضرب الإمام زين العابدين لنفسه بيتا من الشعر خارج المدينة « 4 » مشتغلا بالعبادة ونشر العلم ، وقد حقن بذلك دمه ودماء البقية الباقية من أهل البيت ، وأنقذهم من شر ذلك الحكم الأسود الذي امتحن به المسلمون امتحانا عسيرا . وعلى أي حال فإن المجتمع الإسلامي لم يع الأهداف المشرقة التي
--> ( 1 ) عيون المعجزات ( ص 31 ) مخطوط . ( 2 ) روضات الجنات 4 / 44 . ( 3 ) رجال الكشي . ( 4 ) فرحة الغري ( ص 33 ) .